اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
459
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
بل الظاهر أن خيبر أيضا مختصّة بهما وصارت طعمة لهما ، لما سبق عن البخاري ومسلم وأحمد أن عمر أمسك خيبر وفدك وقال : هما صدقة رسول اللّه ، كانتا لحقوقه التي تعروه وأمرهما إلى من وليّ الأمر . فإنه دالّ على أن عمر وأبا بكر قد اتخذا فدك وخيبر لحقوقها ونوائبهما طعمة لهما ، وهو مما يزيد في اللؤم والتقريع لهما في منع فاطمة عليها السلام فدكا وسهمها من خيبر . وأما قوله : فلما انتهى أمر الخلافة إلى عمر . . . ردّ سهم بني النظير إلى علي عليه السلام وعباس ، فمن الجهل الواضح ، لأنه يدلّ على زعمه اتحاد سهم بني النظير وفدك ، لأن كلامه في فدك وتحقيق أمرها وهما بالضرورة مختلفان ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله فتح بني النظير في سنة أربع وفدك في سنة سبع . على أن عمر لم يردّ شيئا من فدك وسهم بني النظير ، وإنما زعموا أنه ردّ صدقته بالمدينة كما سبق في حديث البخاري ومسلم وأحمد ، لكن الظاهر إن الخصم أخذ دعوى ردّ عمر لسهم بني النظير من الخبر المشتمل على منازعة أمير المؤمنين عليه السلام والعباس ، فإنه دالّ على ذلك . فيتناقض مع ما دلّ على أنه إنما ردّ صدقته بالمدينة . فقد ظهر مما ذكرنا أن ما بيّنه الخصم في تاريخ فدك جهل في كذب ، وهل هو أعلم بحقيقتها من الطاهرة العالمة . وأما ما يظهر منه من التشكيك في دعوى فاطمة عليها السلام فمن الغرائب ؛ ليت شعري إذا لم تدع أحدهما فما هذا الذي وقع بينها وبين أبي بكر مما ملأ العالم ذكره وشوّه وجه التاريخ أمره ؟ ولنتكلّم في الدعويين . أما دعوى الإرث فقد اشتملت عليها صحاح أخبارهم وقد سمعت بعضها ، ولشهرتها ووضوحها لا نحتاج إلى تطويل الكلام بإثباتها . ولما ادعت الميراث ردّها أبو بكر بالحديث الذي رواه فكذّبته وقالت من خطبة طويلة : يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ، كما ذكره ابن أبي الحديد واستدلّت عليها السلام بالآيات التي ذكرها المصنف ، كما استدلّ أمير المؤمنين عليه السلام أيضا بآيتي سليمان ويحيى ، كما في الكنز عن ابن سعد .